السيد محمد كاظم القزويني

154

الإمام المهدي ( ع ) من المهد إلى الظهور

وهناك احتمال آخر : وهو أن الإمام المهدي ( عليه السلام ) يتصرّف في عيون الناظرين حتى لا يروه ، وليس هذا بعيدا من أولياء اللّه الذين لهم قدرة التصرّف في الكائنات . ويمكن لنا أن نستفيد من القرآن الكريم إمكانيّة الاستتار والاختفاء عن العيون لفترة قصيرة ، أو طويلة : قال تعالى : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ « 1 » . وقال سبحانه : وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً « 2 » . وقال عزّ وجلّ - حكاية عن السامري - : قالَ : بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ ، فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ . . . « 3 » . أمّا الآية الأولى : فقد ذكر المفسّرون عن عبد اللّه بن مسعود أنّ قريشا اجتمعوا بباب دار النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) فخرج إليهم فطرح التراب على رؤوسهم وهم لا يبصرونه « 4 » . وعن ابن عباس قال : إنّ قريشا اجتمعت فقالت : لئن دخل محمد

--> ( 1 ) سورة يس ، الآية 9 . ( 2 ) سورة الإسراء ، الآية 45 . ( 3 ) سورة طه ، الآية 96 . ( 4 ) ( مجمع البيان في تفسير القرآن ) للشيخ الطبرسي ، في شأن نزول الآية ، ج 8 ص 416 طبع لبنان سنة 1379 هجرية .